نبذة عن المجلة

جريدة أدبية الكترونية تقوم على مجهودات ذاتية هدفنا رفع مستوى الفكر وزيادة الوعى وتقديم فن راقى وإظهار دور الأدب فى بناء المجتمعات ،ومساعدة المواهب المهمشة فى إظهار مواهبهم ومساعدتهم على تنمية مواهبهم وتقديم الدعم المادى والمعنوى

المادى : هو توفير إمكانيات للنشر

المعنوى: توفير كتاب وورش عمل للتشجيع والتعليم.

مدة النشر : كل أسبوع

المقال الثانى
اعداد : مؤمن محمود

ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ
ﺍﻟﺪﺍﻋﺮ - ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﻔﺎﺟﺮ - ﺍﻟﻤﺸﻌﻮﺫ - ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ - ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ
ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺃﻃﻠﻘﺖ ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺺ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ ﺷﺨﺺ ﻟﻢ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﻋﻤﺮﻩ ﺣﻴﻦ ﻣﻘﺘﻠﻪ 45 ﻋﺎﻡ ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺤﻖ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻣﺮﻳﺪ ﻣﻦ ﺷﻴﺎﻃﻴﻦ ﺍﻹﻧﺲ ﻭ ﻫﺎﻛﻢ ﻗﺼﺘﻪ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ
ﻓﻰ ﺇﺣﺪﻯ ﻗﺮﻯ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮﻳﺔ ﺃﻧﺬﺍﻙ ﻭ ﻓﻰ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ﻋﺎﻡ 1871 ﻭﻟﺪ ﺟﺮﻳﺠﻮﺭﻯ ﻳﺎﻓﻴﻮﻓﻴﺘﺶ ﻃﻔﻞ ﺃﺣﺎﻁ ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﺑﻪ ﻣﻨﺬ ﻧﺸﺄﺗﻪ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﻐﻴﺮﺍ ﺫﻫﺐ ﻫﻮ ﻭ ﺃﺧﻴﻪ ﻣﻴﺸﻴﻞ ﺍﻟﺬﻯ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﺒﺮﻩ ﺑﻌﺎﻣﻴﻦ ﻓﻰ ﻧﺰﻫﺔ ﺑﺎﻟﻘﺎﺭﺏ ﻓﺘﻌﺮﺽ ﺍﻟﻄﻔﻼﻥ ﻟﻠﻐﺮﻕ ﻓﻤﺎﺕ ﻣﻴﺸﻴﻞ ﻭ ﺑﻘﻰ ﺟﺮﻳﺠﻮﺭﻯ ﻃﺮﻳﺢ ﺍﻟﻔﺮﺍﺵ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺻﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺷﻔﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻭ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺷﻔﻰ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﺭﻭﻯ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻭ ﻫﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ ﻗﺪ ﺟﺎﺋﺔ ﻭ ﺷﻔﺘﻪ ﻣﻦ ﻣﺮﺿﻪ ﻭ ﻻ ﻳﻌﻨﻴﻨﺎ ﺻﺪﻕ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺃﻭ ﻛﺬﺑﻬﺎ ﺑﻞ ﻳﻌﻨﻴﻨﺎ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻓﻘﻂ ﻧﻈﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺴﺬﺝ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﺣﺘﻰ ﺑﺪﺀ ﻳﺨﻄﻮ ﺧﻄﻮﺍﺗﻪ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﺔ ﻭ ﺇﺷﺘﻬﺮ ﺑﻌﻼﻗﺎﺗﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﺣﺘﻰ ﺃﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻫﺎﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺃﺳﻢ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺍﻟﺬﻯ ﺇﺷﺘﻬﺮ ﺑﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻭ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻛﻠﻤﺔ ﺭﻭﺳﻴﺔ ﺗﻌﻨﻰ ﺍﻟﻔﺎﺟﺮ ﻭ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻹ ﺇﻧﻪ ﻋﺮﻑ ﺑﻘﺪﺭﺍﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﺝ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻭ ﻗﺪﺭﺍﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﺗﻢ ﺇﺗﻬﺎﻣﻪ ﻓﻰ ﺳﺮﻗﺔ ﻓﺮﺱ ﻓﻔﺮ ﻫﺎﺭﺑﺎ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺘﻪ ﻭ ﺃﻗﺎﻡ ﻓﻰ ﺩﻳﺮ ﺭﺍﻫﺐ ﻳﺪﻋﻰ ﻣﻜﺎﺭﻯ ﻭ ﺇﺳﺘﻄﺎﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﺑﻌﺾ ﺃﺳﺲ ﺍﻟﺮﻫﺒﻨﺔ ﺣﺘﻰ ﻋﺎﺩ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺘﻪ ﻭ ﺗﺰﻭﺝ ﺑﻔﺘﺎﺓ ﺗﻜﺒﺮﻩ ﺑﺄﺭﺑﻊ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻭ ﻛﺎﻥ ﻳﻬﻴﻢ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺗﻌﺪﺩ ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ ﻭ ﺃﻧﺠﺐ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺃﻭﻝ ﺃﺑﻨﺎﺀﻩ ﻣﻴﺨﺎﺋﻴﻞ ﺍﻟﺬﻯ ﻣﺎﺕ ﺻﻐﻴﺮﺍ ﻣﻤﺎ ﺃﺛﺮ ﻓﻰ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺑﺎﻟﺴﻠﺐ ﻭ ﺩﻓﻌﻪ ﻟﻠﻌﻮﺩﺓ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻟﻠﺮﺍﻫﺐ ﻣﻜﺎﺭﻯ ﺍﻟﺬﻯ ﺃﻗﻨﻌﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﻓﻰ ﺟﻮﻟﺔ ﺭﻭﺣﻴﺔ ﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺠﻮﻟﺔ ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻷﺛﺮ ﻓﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻓﻘﺪ ﺇﻋﺘﻨﻖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺴﻮﻃﻰ ﻭ ﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺴﻴﺤﻰ ﻣﺘﻄﺮﻑ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺎﺭﺑﻪ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻭ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﺗﻤﺤﻮ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﺃﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﻻ ﻳﻐﻔﺮﻩ ﺇﻻ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﻭ ﻫﺬﺍ ﻳﻔﺴﺮ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻗﺪﻳﺴﺎ ﺑﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺇﺩﻣﺎﻧﻪ ﻟﻠﺨﻤﺮ ﻭ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺃﻭ ﺑﺄﺧﺮﻯ ﻧﺠﺢ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻓﻰ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﻟﻠﻘﺼﺮ
ﻭ ﻟﺪﺧﻮﻝ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻗﺼﺮ ﻧﻴﻘﻮﻻ ﺍﻟﺜﺎﻧﻰ ﺃﺧﺮ ﻗﻴﺎﺻﺮﺓ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﻦ ﻗﺼﺺ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻭ ﻟﻌﻞ ﺃﺻﺪﻗﻬﺎ ﻭ ﺃﻏﺮﺑﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺯﻭﺟﺔ ﻧﻴﻘﻮﻻ ﺍﻟﺜﺎﻧﻰ ﻭ ﺃﻡ ﻭ ﻟﻰ ﻋﻬﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻼﻟﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﻭ ﻛﺎﻥ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻼﻟﺔ ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺮﺽ ﻭﺭﺍﺛﻰ ﻗﺎﺗﻞ ﻫﻮ ﺳﻴﻼﻥ ﺍﻟﺪﻡ ﻭ ﻗﺪ ﺃﺻﻴﺐ ﺑﻪ ﻭﻟﻰ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﻭ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﺳﻮﻑ ﻳﻈﻞ ﻳﻨﺰﻑ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭ ﻫﻨﺎ ﻇﻬﺮ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺑﺈﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻗﺪﻳﺲ ﺳﻮﻑ ﻳﻌﺎﻟﺞ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻭ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺗﻢ ﻋﻼﺝ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻭ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺗﻮﻃﺪﺕ ﺃﻗﺪﺍﻡ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻟﻴﺼﺒﺢ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺼﺮ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻓﻰ ﻣﻌﻈﻢ ﻗﺮﺍﺭﺗﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﻗﺎﻡ ﺑﻌﺰﻝ ﺇﺑﻦ ﻋﻤﻪ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻹﻫﺎﻧﺘﻪ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﺍﻟﻜﻨﺴﻰ ﺑﺮﻭﺳﻴﺎ ﺑﺈﺻﺪﺍﺭ ﺑﻴﺎﻥ ﺑﺘﻜﻔﻴﺮ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﺑﻌﺰﻝ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﻭ ﺃﺻﺪﺭ ﻗﺮﺍﺭ ﺑﺘﻌﻴﻦ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺭﺋﻴﺴﺎ ﻟﻪ ﻭ ﺃﻋﻄﻰ ﻟﻪ ﻣﻄﻠﻖ ﺍﻟﺼﻼﺣﻴﺎﺕ ﻓﻰ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻭ ﻟﻢ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﻓﻘﻂ ﺑﻞ ﺇﻣﺘﺪ ﻫﺪﺍ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮﻟﻴﺸﻤﻞ ﺯﻭﺟﺔ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﻭ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭ ﺑﻴﻦ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﻈﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺑﺮﻳﺌﺔ
ﻭ ﻟﻜﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺮﻭﺳﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺭﺍﺿﻴﺔ ﻋﻦ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﺮﺓ ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﻭ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﻮﺍﺭﻩ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﻫﻼﻣﻴﺔ ﻭ ﻛﻌﺎﺩﺓ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻫﻮ ﺍﻹﻏﺘﻴﺎﻝ ﻓﺠﺮﺕ ﻋﺪﺓ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﻭ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺇﻧﺘﻬﺖ ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ ﺣﺘﻰ ﺟﺎﺋﺖ ﺃﺧﺮ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻧﺎﺟﺤﺔ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﺎ ﻛﻤﺎ ﺳﻮﻑ ﺃﻭﺿﺢ ﻭ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺘﻪ ﻛﺎﻥ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻤﺎ ﻳﺪﺑﺮ ﻟﻪ ﻭ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻘﺮﺏ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﻭ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﻟﻠﻘﻴﺼﺮ ﺗﺆﻛﺪ ﺫﻟﻚ ﻭ ﻫﺎﻛﻢ ﺟﺰﺀ ﻣﻨﻬﺎ
‏( ﺃﻛﺘﺐ ﺭﺳﺎﻟﺘﻰ ﻫﺬﻩ ﻷﺗﺮﻛﻬﺎ ﺑﺮﻫﺎﻥ ﻟﻰ ﻓﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺳﺎﻥ ﺑﻄﺮﺳﺒﺮﺝ ﻭ ﺃﻧﻰ ﻷﺷﻌﺮ ﺃﻧﻰ ﻣﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻗﺒﻞ ﺃﻭﻝ ﻳﻨﺎﻳﺮ - ﻛﺘﺒﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻓﻰ ﺃﻭﺍﺧﺮ ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ -1916 ﻭ ﺃﺗﻤﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﻙ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺮﻭﺳﻰ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﻛﻮﻩ ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺎ ﻗﺘﻠﻨﻰ ﺇﺧﻮﺍﻧﻰ ﻣﻦ ﻓﻼﺣﻰ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻓﻼ ﺧﻮﻑ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﻭ ﺳﻴﺒﻘﻰ ﻋﺮﺷﻚ ﺣﺎﻛﻤﺎ ﻭ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﻻ ﺗﺨﺸﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻃﻔﺎﻟﻚ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺈﻥ ﻟﻬﻢ ﺣﻜﻢ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻟﻤﺌﺎﺕ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﺃﻣﺎ ﻟﻮ ﻗﺘﻠﻨﻰ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ ﻓﺴﻮﻑ ﺗﻈﻞ ﺃﻳﺎﺩﻳﻬﻢ ﻣﻠﻄﺨﺔ ﺑﺪﻣﻰ ﻭ ﻟﻦ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻌﺎﺋﻠﺘﻚ ﻭ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ ﻓﻰ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻭ ﻟﻦ ﻳﺒﻘﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺫﺭﻳﺘﻚ ﺧﻼﻝ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﻮﺗﻰ ‏) ﻫﺬﺍ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻟﻠﻘﻴﺼﺮ ﻭ ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﺭﺳﻠﻬﺎ ﻟﺰﻭﺟﺔ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ‏( ﺳﺄﻣﻮﺕ ﻣﻮﺗﺎ ﺷﻨﻴﻌﺎ ﺑﻌﺪ ﻋﺬﺍﺏ ﺷﺪﻳﺪ ﻭ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻰ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﺠﺴﺪﻯ ﺭﺍﺣﺔ ﻭ ﺳﺘﺠﺮﺩﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻭ ﺃﻧﺖ ﻭ ﺇﺑﻨﻚ ﺳﻮﻑ ﺗﻐﺘﺎﻻﻥ ﻭ ﺳﻮﻑ ﺗﻘﻊ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻯ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ‏) ﻭ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻭ ﻳﻘﻊ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻫﻨﺎ ﻓﻰ ﺣﻴﺮﺓ ﻛﻴﻒ ﻟﺮﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺎ ﺳﻴﺤﺪﺙ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﻭ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻫﻨﺎ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻰ ﺷﺊ
ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺭﺉ ﺟﻴﺪﺍ ﻟﻠﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻰ ﺍﻟﺮﻭﺳﻰ ﺃﻧﺬﺍﻙ ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻞ ﺍﻟﺘﻨﺒﻮﺀ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﻳﺔ
ﻭ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻓﻰ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ﻋﺎﻡ 1916 ﻗﺎﻡ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻓﻴﻠﻴﻜﺲ ﻳﻮﺳﻴﻮﻑ ﺯﻭﺝ ﺇﺑﻨﺔ ﺷﻘﻴﻖ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﺑﺪﻋﻮﺓ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻟﻠﻌﺸﺎﺀ ﺑﺤﺠﺔ ﻭﻫﻤﻴﺔ ﻷﻥ ﺍﻷﻣﻴﺮﺓ ﺇﻳﺮﻳﻨﺎ ﺍﻟﻔﺎﺗﻨﺔ ﺍﻟﺮﻭﺳﻴﺔ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺨﺘﻠﻰ ﺑﻪ ﻟﺘﺴﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺴﺮ ﻻ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺳﻮﺍﻩ ﻭ ﻭﺍﻓﻖ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻟﻀﻌﻔﻪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭ ﺫﻫﺐ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻟﻠﻌﺸﺎﺀ ﻭ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻓﻰ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻡ ﻓﻴﻠﻜﺲ ﺑﺘﻘﺪﻳﻢ ﺧﻤﺮ ﻭ ﻛﻌﻚ ﻣﺴﻤﻮﻣﻴﻦ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺃﺧﺬ ﻳﺄﻛﻞ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻞ ﻭ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﻤﺰﻳﺪ ﻓﺒﻠﻎ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﻓﻴﻠﻜﺲ ﻣﺒﻠﻐﻪ ﻓﺄﺧﺮﺝ ﻣﺴﺪﺳﻪ ﻭ ﺃﻃﻠﻖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻟﻴﺴﻘﻂ ﺃﺭﺿﺎ ﻭ ﻳﻨﺤﻨﻰ ﻓﻴﻠﻜﺲ ﻟﻴﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﻣﻮﺕ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻓﻴﺠﺪ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺧﻨﻖ ﻓﻴﻠﻜﺲ ﺇﻻ ﺍﻥ ﻓﻴﻠﻜﺲ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻤﻨﺎﺩﺍﺓ ﺭﻓﺎﻗﻪ ﺍﻹﺛﻨﻴﻦ ﺍﻟﻤﺨﺘﺒﺌﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻳﺪﻯ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻭ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻹﺛﻨﺎﻥ ﻟﻴﺠﺪﺍ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺗﺴﻠﻞ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺠﺪﻳﻘﺔ ﻭ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ
ﻓﻴﻘﻮﻡ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺑﻀﺮﺑﻪ ﺑﻘﻄﻌﺔ ﺣﺪﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻴﺴﻘﻂ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﺃﺭﺿﺎ ﻓﺎﻗﺪ ﻟﻠﻮﻋﻰ ﻭ ﺇﻥ ﻇﻨﻮ ﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻓﻘﻂ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺮﺑﻄﻪ ﺑﺎﻟﺴﻼﺳﻞ ﻭ ﻗﺎﻡ ﺑﺘﻐﻄﻴﺘﻪ ﻭ ﺇﻟﻘﺎﺀ ﺟﺜﺘﻪ ﻓﻰ ﻧﻬﺮ ﻧﻴﻔﺎ ﻭ ﻫﻮ ﻣﻘﻴﺪ ﺑﺎﻟﺴﻼﺳﻞ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﻓﻰ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻨﺎﻳﺮ 1917 ﺗﻢ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺟﺜﺔ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻧﺠﺢ ﻓﻰ ﻓﻚ ﻗﻴﻮﺩﻩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﻳﺔ ﻭ ﻳﻮﺿﺢ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺍﻟﺸﺮﻋﻰ ﺃﻥ ﻭﻓﺎﺓ ﺭﺍﺳﺒﻮﺗﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺴﺒﺐ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻴﺎﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺋﺘﻴﻦ ﺃﻯ ﺃﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﻏﺮﻗﺎ ﻭ ﻳﺴﺪﻝ ﺍﻟﺴﺘﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻏﺮﺏ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ